فهرس الكتاب

الصفحة 13049 من 22028

(سورة آل عمران: آية 164)

ثم يأتي الرُسل والأنبياء، والدعاة والكتب، وهذا من باب التذكير، إنك بالفطرة تعرف الحق من الباطل، وهذا الكلام كله استنباطٌ من قوله تعالى:

{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}

(القصص: آية 47)

أي أن الإنسان حينما يفعل شيئًا مخالفًا لفطرته فلابدّ من أن يُعاقب على ذلك، لما يتمتع به من العقل، لأن الله عزّ وجل أودع في الإنسان عقلًا يوجب التكليف، ويوجب الطاعة لله عزّ وجل.

نعيد عليكم سريعًا مقومات التكليف: العقل، والكون، والفطرة، والاختيار، والشهوة، والشرع، هذه مقومات التكليف.

أما إرسال الأنبياء النبي تلوَ النبي، والرسول تلوَ الرسول، فهذا من باب التذكير:

{كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ}

(سورة المدثر)

إنه تذكيرٌ لهذا المكلَف ببنود الاتفاق، فحيثما وردت في القرآن الكريم كلمة تذكرة فإنما تعني أن هذا القرآن جاء ليذَكِّر الإنسان بما عاهد عليه الله سبحانه وتعالى:

{كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ}

(سورة المدثر)

الآية:

{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}

(القصص: آية 47)

لماذا قال الله سبحانه وتعالى:

{بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}

الإنسان له أرجل أيضًا، وله لسان، لأن أكثر الأعمال يقوم بها الإنسان بيديه، هذا في البلاغة اسمه ذكر الجزء وقصد الكُل، أي كل أعماله، فأعمال اللسان هي كلامه، وهو محاسب عليها، أفكاره السيِّئة، حركاته بأرجله، لكن الله سبحانه وتعالى ذكر:

{بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}

وقصد كل أعمال الإنسان الكسبية الاختيارية، الإنسان على ماذا يحاسب؟ الفعل فعل الله عزّ وجل، يحاسب على انبعاثه إلى هذا العمل، أضرب لكم مثلًا لطيفًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت