فهرس الكتاب

الصفحة 13047 من 22028

العبادة طاعةٌ طوعية، ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية، أو غاية الطاعة مع غاية الحب، أساسها معرفةٌ يقينية، تفضي إلى سعادةٍ أبدية، فأن تعرف الله عزَّ وجل هذا أخطر عملٍ تفعله في الدنيا، قبل الطعام والشراب، قبل اختيار المهنة، قبل الزواج، قبل أي شيء، لأنك إذا شَكَّلت حياتك بعد معرفة الله، شكلتها وفق المنهج الصحيح، شكلت عملك، زواجك، علاقاتك؛ أما إذا شكلّت حياتك قبل معرفة الله عزَّ وجل، شكلتها على نمطٍ مغلوط، عندئذٍ تدفع الثمن باهظًا بعد معرفة الله عزَّ وجل.

فإذا أردتُّم تلخيص الدين كلِّه بكلمات فهي: حبٌ في القلب، وخدمةٌ للخلق، يؤكِّد خدمة الخلق، يؤكد حبَّ الله في قلبك، خدمتك للخلق، وتعبِّر خدمتك للخلق عن حبِّك للرب، فهي حبٌ في الداخل، وعملٌ في الخارج، يقول الله سبحنه وتعالى:

{فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}

(سورة الزمر)

من الداخل إخلاص، أي حب، ومن الخارج طاعة لله عزَّ وجل.

إذًا: أنت مكلَّف، وحينما كلفك الله عزَّ وجل أعطاك مقوِّمات التكليف.

1 -العقل:

وفي الأثر:

(( وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أحبَّ إليَّ منك ـ أيُّها العقل ـ بك أُعطي وبك آخذ ) ).

[مشكاة المصابيح عن أبي هريرة بسند فيه ضعف]

بك أعطي الإنسان كل شيء، وبك آخذ منه كل شيء، أيْ بعقله.

و: (( إنما الدين هو العقل ومن لا عقل له لا دين له ) ).

[الجامع الصغير عن جابر بسند فيه مقال]

و: (( أرجحكم عقلًا أشدُّكم لله حبًا ) ).

[ورد في الأثر]

إن الآيات التي تبيِّن قيمة العقل في القرآن تزيد على ألف آية، والقرآن فيه ستة آلاف آية تقريبًا، سُدُسُ القرآن يتحدَّث عن العقل، فتبارك الذي قسم العقل بين عباده أشتاتًا، وإن الرجلين ليستوي عملهما وبرُّهما وصومهما وصلاتهما، ويختلفان في العقل، كالذرة جنب أُحُد، وما قسم الله لعباده نصيبًا أوفر من العقل واليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت