الله سبحانه وتعالى جاء بك إلى الدنيا، وجعل نفسك التي بين جنبيك، والتي هي أثمن شيء، والتي لا تفنى، بل هي خالدة إلى ما شاء الله، هذه النفس إما أن تسعد بها إلى الأبد، وإما أن تشقى بها إلى الأبد، أوكلها إليك، جعلها بين يديك، جعل أمر سموِّها أو انحطاطها بيدك، والدليل:
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}
(سورة البقرة: آية 148)
والدليل:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
(سورة الشمس)
إذًا أنت إنسان متمَيِّز، مخلوق متميز، بل إنَّك المخلوق المُكَرَّم، الذي حملت الأمانة، وقبِلت التكليف.
7 -بماذا كُلِّفتَ أيها الإنسان في الدنيا؟
والتكليف أن تزكِّي نفسك في الدنيا حتى تكون هذه النفس مؤهلةً للسعادة الأبدية، أنت كُلّفت أن تعبد الله، وعبادة الله عزَّ وجل تعني غاية الخضوع لله، وغاية الانصياع له، وغاية الحبِّ له، وغاية الطواعية له، وغاية الشوق إليه، ولن تحبه، ولن تطيعه، ولن تشتاق إليه، ولن تؤْثِرَهُ على ما سواه، إلا إذا عرفته، إذًا العبادة طاعة، غاية الطاعة، غاية الخضوع مع غاية الحب، أما طاعةٌ بلا حب فهذا كلام فارغ، وحبٌ بلا طاعة كلامٌ فارغ.
8 -ما هي العبادة؟
ففي أدقِّ التعبيرات: العبودية غاية الطاعة مع غاية الحب، ولن تكون هذه الطاعة، ولن يكون هذا الحب إلا إذا عرفت الله عزَّ وجل، فإذا عرفت الله عزَّ وجل أحببته غاية الحب، وأطعته غاية الطاعة، إذًا: ستسعد بقربه إلى الأبد، هذا ملخص الملخص، وهذا هو التكليف:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
(سورة الأحزاب: آية 72)