فهرس الكتاب

الصفحة 13045 من 22028

إن موضوع المصائب موضوعٌ طويل، على كلٍ، في هذه الآية تقريرٌ من قِبل الله عزَّ وجل، وتوضيحٌ إلى أن كلَّ مصيبةٍ مهما دقت، ومهما كَبُرَت، نفسيةً كانت أم مادية، في الجسم أم في المال، في الروح أم في النفس، في الدنيا أم في الآخرة، في الأهل أم في الولد فهي مصيبة موجعة.

{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}

5 -القصاص من مقتضيات العقل السليم:

استنبط علماء التوحيد من هذه الآية أن العقل وحده يوجب القصاص، لأن الإنسان فُطِرَ فطرةً يعرف بها دائمًا ما إذا كان على حقٍ أو على باطل، والإنسان لو لم يأته من يبلغِّه، لو لم يأته من يعظه، ولو لم يأته من يبيِّن له فإنه يعرف بفطرته أنه على حق أو على باطل.

{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}

(سورة القيامة)

إن الله سبحانه وتعالى يحاسبك على ما فطرك عليه، فإذا أخذت شيئًا ليس لك ألا تعرف ذلك؟ إذا اعتديت على إنسانٍ ما ألا تعرف ذلك؟ إذًا قال علماء التوحيد: إن العقل وحده يوجب القصاص، أَوَصَلتك حقيقةٌ أم لم تصلك، لأنك مكلَّف، أنت مكلف، معنى أنك مكلف أنك إنسان مخلوق متمَيِّز، والكون كلُّه مخلوقات.

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ}

(سورة الأحزاب: آية 72)

6 -الإنسان كائنٌ مخلوقٌ متمَيِّز بالتكليف:

الجبال مخلوقات، وهي نفوس، والسماوات نفوس، والأرض نفوس كذلك، والملائكة نفوس، والحيوانات نفوس، ولكن الإنسان كائنٌ مخلوقٌ متمَيِّز بالتكليف.

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}

(سورة الأحزاب: آية 72)

الإنسان حمل الأمانة، ما الأمانة؟ نفسه التي بين جنبيه، الدليل:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

(سورة الشمس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت