كلمة مصيبة هنا جاءت نكرة، أيْ أيَّةُ مصيبة، وهذا تنكير شمول، مصيبة في المال، مصيبة في النفس، مصيبةٌ في الهمِّ والحزن، فقدُ بعض الأولاد مصيبة، أن يكون مُهانًا مصيبة، أن يكون خائفًا مصيبة، أن يكون مريضًا مصيبة.
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ}
في الدنيا وفي الآخرة، فإن الموت مصيبة إذا أفضى إلى عذاب جهنَّم، بل إنه مصيبة المصائب:"يا بني، ما خيرٌ بعده النار بخير، وما شرٌ بعده الجنة بشر، وكلُّ نعيمٍ دون الجنة محقور، وكلُّ بلاءٍ دون النار عافية".
4 -مصائب الدنيا أهون من مصائب الآخرة:
مصائب الدنيا أهون بكثير من مصائب الآخرة، والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة السجدة)
هناك عذابٌ أدنى، وهناك عذابٌ أكبر، كل أنواع العذاب في الدنيا تنتهي بالموت، والموت نهاية كل حي، لكن عذاب جهنم أبدي سرمدي، فالمصيبة مهما كانت كبيرةً يُنهيها الموت، لكن مصائب الدار الآخرة مصائب أبدية، يقول ربنا سبحانه وتعالى:
{فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}
(سورة البقرة)
هذا شيءٌ لا يحتمل:
{وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}
(سورة الزخرف)
فإذا جَمَّد الإنسانُ عقلَه، وعَطَّله، وعاش لحظته كما يعيش عامَّة الناس فهو إنسان فَقَدَ عقله، إنسانٌ مغبون، ربنا سبحانه وتعالى سمَّى يوم القيامة يوم التغابُن، الإنسان يظن نفسه في الدنيا أنه قد تفوق، وقد حَصَّل، وقد جمع، وقد استعلى، وقد أخذ، فإذا به يوم القيامة بالنظر لمقياس الله عزَّ وجل ولمقاييس الدار الآخرة مغبون، ضَيَّع كل شيء، ولم يأخذ شيئًا، لذلك البطولة أن تأتي مقاييسُك في الدنيا وَفق مقاييس القرآن.
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
(سورة الأحزاب)