فهرس الكتاب

الصفحة 13035 من 22028

أما إذا انتقلنا إلى إعجازه من حيث النظم والشكل، فحدِّث ولا حرج، هذا موضوع يحتاج إلى اختصاص، يحتاج إلى درس خاص، نظم القرآن الكريم، طريقته في تبليغ الأمر، طريقته في النهي، طريقته في العرض، نظمه للكلام، التقديم، التأخير، كيف يعدِل ربنا عزَّ وجل عن الخبر للإنشاء؟ وعن الأمر للوصف، وكيف ينتقل من المخاطب إلى الغائب؟ وكيف في الآية الواحدة يخاطب العقل والقلب معًا؟ بنود إعجاز نظم القرآن بنودٌ طويلةٌ جدًا، وعليها شواهد دقيقة، وتحتاج إلى اختصاص في اللغة، وأكتفي بشاهد واحد يوضح لكم بعض ما في كتاب الله من إعجاز، قال ربنا عزَّ وجل:

{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}

(سورة هود: آية 6)

1 -تنكير الشمول: مِن دابَّةٍ:

هذا قرآن، لماذا جاءت كلمة {دَابَّةٍ} نكرة، ولم تأتِ معرفة؟ لأن الله لو قال: الدوابُّ على الله رزقها، معنى ذلك أن الدواب التي تعرفونها، فـ (أل) التعريف، أو أنها (أل) العهد، أي الدواب الأليفة، أي الأنعام على الله رزقها، لكن الله عزَّ وجل لما جاء بكلمة دابة جاء بها نكرة، فهذه إشارة إلى أن هذا التنكير تنكير شمول، تقول: طالبٌ، هذه الكلمة تنطبق على كل طالب في العالم، أما إذا قلت: الطلاب سوف نعطيهم الجوائز، تقصد أنت الطلاب المتفوقين، أو طلاَّب هذه المدرسة، أو طلاَّب هذا المسجد، إذا عَرَّفت الكلمة خَصصَّتها، فإذا نَكَّرتها عممتها، فربنا عزَّ وجل قال:

{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ}

هذا التنكير تنكير شمول، لكن إذا دخل معلم على طُلاَّبه، وقال: سأعطيكم جوائز، هذا الكلام يشمل الحاضرين، ولا يشمل الغائبين، ثم تأتي كلمة (من) .

{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت