بربِّك إذا كنت تقود مركبةً، والإشارة حمراء، وإلى جانب الإشارة ضابطٌ كبير في الشُرطة، وحوله الجنود مع درَّاجاتهم النارية أتخترق هذه الإشارة الحمراء؟ ضابط كبير في شرطة السير، وحوله الجنود، وهو يقف على هذه الإشارة بعيونٍ فاحصة، وأنت على الإشارة، أتخترق هذه الإشارة؟ أتتخطاها مخالفًا؟ لماذا لم تفعل؟ وما من إنسانٍ على وجه الأرض فيه ذرة تفكير يَتَخَطَّى الإشارة في هذا الظرف، أما بعد الساعة الثانية ليلًا فليس هناك شرطي، فَعِلْمُ واضع النظام في تلك الساعة لا يطولك، فأنت إذًا تتخطى، وقد تكون أحيانًا أهم من هذا الذي يخالفك فتتخطى الإشارة، أما إذا أيقنت أن علمه يطولك، وقدرته تطولك فلن تخالف الأمر، ألا يستحيي المرء من الله عزَّ وجل أن ينضبط مع إنسان، وأن يطبِّق أمر زيد أو عبيد بدقة، بينما هو يعصي خالق الأكوان، حينما يعصي الإنسان ربه على ماذا يعتمد؟ على صحته؟ حينما يعصي الإنسان ربه على ماذا يعتمد؟ على ماله؟ على زوجته؟ على أولاده؟ على مكانته، على وظيفته، على قدرته؟ كلُّها أمور جوفاء هزيلة، إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك؟
لذلك أيها الإخوة الأكارم، هذا القرآن من عند الله، إذا أيقنت أنه من عند الله فلابدَّ من أن تأخذ مضمونه على محمل الجَدّ، يقولون: إن الكاتب العظيم هو الذي يؤلِّف كتابًا تقرؤه فتبدأ متاعبك، لماذا تقرؤه فتبدأ متاعبك؟ لأن هذا الكتاب يضعك عند مسؤولياتك، ويبيِّن لك الأخطار، لو أن إنسانًا يشعر ببعض الضعف في صحَّته، فالتقى طبيبًا بارعًا، وقال له: هذه الأعراض بداياتٌ لمرضٍ خطير، فإنه لا ينام الليل، يفكِّر في العلاج، يفكِّر في الدواء، يفكِّر في الاحتياط، فكيف إذا كان الله عزّ وجل يقول لك: