فهرس الكتاب

الصفحة 13032 من 22028

لا يتسع المجال لا في درس ولا درسين، ولا في عام بأكمله للوقوف عند نقاط الإعجاز في القرآن الكريم، لكن كل نقطة من نقاط إعجازه تثبت للمؤمن أن هذا الكلام كلام الله، وأنك إذا أيقنت أن هذا الكلام كلام الله فيجب أن تأخذ به على أنه كلام الله، والله سبحانه وتعالى هو خالق الكون، وإليه المصير، فأنت أحيانًا إذا ثبت لديك أن هذا الكلام كلام زيد من الناس، وتعرف مَن زيد، وما عند زيد من عطاء، وما عنده من عقاب، وإذا ثبت أن هذا الكلام كلامه، وأنَّه يأمُرك بكذا، وينهاك عن كذا، فلماذا تنضبط؟ ولماذا تفعل ما أمر، وتنتهي عما عنه نهى؟ ليقينك بشيئين، بمن هو زيد، وأنَّ هذا الكلام كلام زيد، هذا أنت تفعله وأنت لا تدري في تعامُلك اليومي، إذا لا تنسوا هذه الآية:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}

(سورة الطلاق: آية 12)

اختار الله عزّ وجل من بين أسمائه كلها القدرة والعلم، أيْ أنَّك إذا أيقنت أن علمه يطولك، وقدرته كذلك تطولك؛ قال سبحانه:

{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}

(سورة طه)

فما من شيءٍ إلا وهو مُطَّلِعٌ عليه، نياتك، أعماق نفسك، ما الذي تظن أنه لا يعلمه أحد؟ خفايا مشاعرك، طموحاتك، أهدافك البعيدة جدًا يعلمها، علمه يطولك، وقدرته تطولك، أنت كلّك بيده، بدءًا من خلاياك، إلى أجهزتك، إلى أعضائك، إلى مشاعرك، إلى قلبك، إلى عقلك، إلى أهلك، إلى أولادك، إلى عملك، إلى من هم دونك، إلى من هم فوقك، كلهم بيده، إذا أيقنت أن علمه يطولك، وقدرته تطولك فلابدّ من أن تستقيم على أمره، ألا تستحيي أن تستقيم على أمر زيدٍ أو عبيد إذا أيقنت أن علمه يطولك وقدرته تطولك؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت