الآن الدين الإسلامي في بعض البلاد الغربية إما أنه الدين الثاني أو الثالث، وفي فرنسا عشرة ملايين مسلم، فإقبال الناس على الدين الإسلامي في شتَّى أنحاء العالم إقبالٌ منقطع النظير، لأن الإسلام يمثِّل الوسط، والكمال في الوسط، وكل المبادئ المتطرِّفة تميل عن الوسط:
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}
(سورة التوبة: آية 33)
هذه الآية من غيب المستقبل، إذًا في القرآن آياتٌ فيها غيب الماضي، وآياتٌ فيها غيب الحاضر، وآياتٌ فيها غيب المستقبل، وهذه كلها من إعجاز القرآن الإخباري، هناك إعجازٌ علمي، وهناك إعجازٌ تشريعي، وهناك إعجازٌ إخباري.
وهناك إحكامٌ حسابي، من يصدِّق أن كلمة (يوم) وردت في القرآن ثلاثمئة وخمسًا وستين مرة، أي بعدد أيام السنة، وأن كلمة (شهر) وردت في القرآن اثنتي عشرة مرة، وأن كلمات (الجنة) تكافئُ كلمات (النار) ، وأن كلمات (الدنيا) تكافئ كلمات (الآخرة) ، وأن كلمات (الشياطين) تكافئ كلمات (الملائكة) ، وأن كلمة (البَر) وردت في القرآن مع كلمة (البَحْرِ) بنسبة البرِّ إلى البحر تمامًا حتى في الأعشار، كلمة (البَرْ) وردت ثلاث عشرة مرة، وكلمة (البحر) وردت ثلاثًا وثلاثين مرة، ونسبة تسعة وعشرين في المئة تقريبًا إلى واحد وسبعين هي نسبة البر إلى البحر، هذا إحكام عددي، وفيه أيضًا إعجاز رياضي، وإعجاز بلاغي.