إذا عرفت الله عزّ وجل، واهتديت إلى ما يرضيه جاءتك الرحمة، لأن الرحمة مشروطةٌ بتطبيقه، فالكتاب بَصَّرَكَ بالحقيقة الكبرى في الكون؟ بَصَّرَك بحقيقتك؟ بَصَّرَك بمهمتك؟ والكتاب هداك إلى الوسائل، إلى كل منهجٍ تفصيليٍّ يحقق لك الغايات، فإذا عرفت الله عزّ وجل، وسرت على منهجه التفصيليِّ كان الكتاب رحمةً لك.
وكلمة {رَحْمَةً} من أوسع الكلمات، يرتاح جسمك، وترتاح نفسك، ويطمئِنُّ قلبك، وتسعد نفسك، ويستقرُّ فكرك، وتسكن أعضاؤك، وتستقرُّ في بيتك، إنها رحمة، وكلمة {رَحْمَةً} تعني الشيء الذي ترتاح له، الشيء الذي يريحك.
7 -الرحمة مطلب كل البشر:
والإنسان لا يرتاح، ولا يطمئن، ولا تسكن نفسه إلا إذا كان مستندًا إلى قَوِيّ، إلا إذا طمأَنه القوي على مستقبله، والناس الآن يبحثون عن الطمأنينة، يبحثون عنها في بعض الخُرافات أحيانًا، هذا الذي يأتي المُنَجِّم أو المُنَجِّمة يبحث عن ماذا؟ إنه يبحث عن الطمأنينة، وقد يبحث عن الطمأنينة من خلال مالٍ يُجَمِّعُهُ، وقد يبحث عن الطمأنينة من خلال علاقاتٍ متينةٍ مع شخصيَّاتٍ مهمةٍ يُقِيُمها، وقد يبحث عن الطمأنينة من خلال عنايةٍ فائقةٍ بجسده، إنه في النهاية يبحث عن الطمأنينة، ولكن الطمأنينة الحقيقية لا يملكها إلا الله عزّ وجل، فإذا كنت معه منحك إياها:
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
(سورة الأنعام)
مَن هم؟ مَن هو الفريق الذي يستحقُّ الأمن؟ الأمن كلمة دقيقة جدًا، الأمن شيء، والسلامة شيء، السلامة عدم حدوث الخطر، ولكن الأمن عدم توقُّع الخطر، وأنت من خوف الفقر في فقر، ومن خوف المرض في مرض، وتوَقُّع المصيبة مصيبةٌ أكبر منها:
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
(سورة الأنعام)