فهرس الكتاب

الصفحة 13024 من 22028

واللهِ الذي لا إله إلا هو ما من نعمةٍ على وجه الأرض تفوق نعمة الأمن، ولا أمن إلا بالقرب من الله عزّ وجل، قد تطمئن بالمال فتأتي مصيبة لا يُجْدي فيها المال، أو مرضٌ عضال، ماذا يفعل هذا المال؟ أنت مطمئنٌ بالقوة، فتأتي مصيبة لا تنفعها القوة، أنت مطمئنٌ بالصحة، أنت مطمئنٌ بالأولاد، فأيُّ مصدرٍ إذا اعتمدتَه ليكون مصدر أمنك غير الله عزَّ وجل يجعله الله تأديبًا لك، ومصدر قلقٍ لك، والجهة التي اعتمدتها جهةً لأمنك تغدو بالشرك بالله جهة قلقك:

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}

ألم يذكر الله عزّ وجل أن من نعمته على قريش أنه هو:

{الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}

(سورة قريش)

إذا فقدت نعمة الأمن لا ينفع المال، ولا تنفع القوة، ولا تنفع العشيرة، ولا ينفع شيءٌ من هذا القبيل، لذلك حينما يفقد الإنسان رحمة الله عزَّ وجل يبحث عن الطمأنينة في مظانٍّ ليست صحيحة، يبحث عنها عند الأقوياء، يبحث عنها عند الأغنياء، يبحث عنها في المُتَع الرخيصة، يبحث عنها في مباهج الدنيا، ولكنَّ هذه المصادر كلها مصادر مزيفة، والمؤمن وحده هو الذي ينعم بالأمن، وإنّ الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خَلقه، ولكنه يُعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين.

إذًا: من خصائص الكتاب أنْ يُبَصِّرك بالهدف الكبير، وبالحقيقة الكبيرة، وبحقيقتك وحقيقةِ الدنيا، وهذا الكتاب يهديك إلى المنهج التفصيلي في كل شؤون حياتك، مضافًا إليه السنة النبوية، لقول الله عزّ وجل:

{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}

(سورة الحشر: آية 7)

وإذا آمنت بمضمون الكتاب، واتبعت منهجه يصبح رحمةً على قلبك، والرحمة في الدنيا غايةُ كلِّ حيّ، لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت