إنّ الكتاب يُعينك على أن تبصر، يدعوك إلى أن تبصر، يجعلك تُبصر، بصائر جمع بصيرة، وبصيرة على وزن فعيلة، مؤنَّث بصير، وفعيل بمعنى فاعل، صيغة مبالغة اسم الفاعل، فإذا عرفت الله عزَّ وجل من خلال هذا الكتاب، وعرفت لماذا أنت في الدنيا، أين كنت؟ وإلى أين المصير؟ وما مهمَّتك في الدنيا؟ وما طبيعة الحياة الدنيا؟ ما جوهرها؟ ولماذا خلقت؟ إذا عرفت ذلك كله كان هذا الكتاب هدىً لك في الوسائل، الكتاب بَصَّرَك بالغايات، والكتاب هداك إلى الوسائل، بيَّن لك الكتاب كيف تُعامل الآخرين؟ كيف تأخذ ما لك؟ وتعطي ما عليك، كيف تتزوَّج، كيف تُزَوِّج؟ كيف تبيع؟ كيف تشتري؟ كيف تعامل الناس؟ كيف تتصل بربك، بعد أن كان الكتاب بصائر لك في تعريفك بوجود الله، وأسمائه الحسنى، وحقيقة الإنسان، وحقيقة الحياة، ولمحة عن الماضي، ولمحة عن المستقبل.
الآن يعود الكتاب هاديًا لك في المنهج التفصيلي، لذلك:
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}
(سورة الإسراء: آية 9)
لذلك:
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}
(سورة طه)
هذا كلام رب العالمين، كلام الذي خلق الإنسان ..
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ}
فلا يضل عقله، ولا تشقى نفسه، ولا يمكن أن ترى حادثةً، أو حالةً، أو شخصًا اتبع هدى الله عزّ وجل وشقيت نفسه أو ضل عقله، هذا كلام الخالق، مصداقيَّته مئة في المئة.
يا أيها الإخوة الأكارم.
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى}
6 -الرحمة من نتائج كون الكتاب بصائر: