القرون الأولى: قوم نوحٍ وعادٍ وثمود.
3 -معنى: بصائر:
بصائر جمع مفردها بصيرة، مدائن مدينة، وبصيرة على وزن فَعِيلة، وفعيل صيغةٌ من صِيَغ مبالغة اسم الفاعل، يعني الشيء الذي يبصر، الشيء الذي يجعلك تبصر.
4 -من مقتضيات (بصائر) :
فكأَنَّ الله سبحانه وتعالى أنزل على رسله الكتاب كي نبصر الحقيقة، مع أن الله سبحانه وتعالى زَوَّدنا بعقلٍ متطابقٍ تطابقًا تامًا مع الكون، وخلق الكون وفق سنن، لكل شيءٍ سبب، ولكل شيءٍ غاية، ولا يتناقض الشيئان، هذه سنةٌ ثابتةٌ من سنن الكون، وأودع فينا العقل كذلك، هذا العقل البشري جهاز إدراك، فهو قوةٌ مدركة، فلا تفهم الأشياء من حولها إلا بأسبابها، ولا تفهم الأشياء من حولها إلا بغاياتها، ولا تقبل التناقض، إضافةً إلى أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون تجسيدًا لأسمائه الحسنى، خلق في الكون آياتٍ لا تعدُّ ولا تحصى تدل عليه، وأودع فيك العقل، وزوَّدك بفطرةٍ سليمة، ترتاح إذا عرفتَ الله، وسرت على منهجه، وفوق كل ذلك أنزل على رسله الكُتُب من أجل أن ترى، إن لم تر بعقلك، إن لم تر بفطرتك، إن لم تر بالحوادث رأيت بالكتاب، كأن الله سبحانه وتعالى نوَّع مصادر الهدى؛ يمكن أن تصل إلى الله بعقلك، ويمكن أن تصل إليه بفطرتك، ويمكن أن تصل إليه من خلال استقراء الحوادث، ويمكن أن تصل إليه من خلال الكُتُب التي نزَّلها على رُسُله، فلذلك يقول ربنا عزَّ وجل:
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ}
(سورة القصص: آية 43)
5 -الكتاب بصائر وتبصرة: