طَبِّقوا هذا الحديث، لا يمكن أن تبحث عن شيءٍ عن طريق معصيةٍ إلا فقدت هذا الشيء، وسقطت من عين الله عزَّ وجل، وإذا بحثت عن شيءٍ يُرضي الله عزَّ وجل رضي الله عنك، وأرضى عنك الناس، هكذا الحديث: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ ) ).
[الترمذي]
فلا نبتعد كثيرًا، لو أن إنسانًا أرضى زوجته، وأسخط ربَّه، لابدَّ من أن يسخط عليه ربُّه، ولا بدَّ من أن تسخط عليه زوجته، لأنه أرضاها بسخط الله، إذا أرضى شريكه على حساب دينه، سيسخط الله عليه، وسيسخط عليه شريكه، فلذلك هذه الكرامة شيء رائع جدًا، الكرامة أنَّك إذا طَبَّقت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تقطف ثمارها يانعةً، وقطف ثمارها كرامةٌ لك، وكرامةٌ رسول الله عليه الصلاة والسلام، وتأكيدٌ لنبوَّته، وتأكيدٌ لمعجزته.
إذًا: الكرامة ليس فيها تَحَدٍّ، وليس فيها إثبات نبوة، والولي الذي يجري الله على يده هذه الكرامة ليس بالضرورة أن يكون معصومًا، أما النبي حينما يجري الله على يديه معجزةً فلِيتحدَّى بها قومه، وليثبت بها نبوته، فهو بكل تأكيد معصومٌ من قِبَل الله عزَّ وجل.