فهرس الكتاب

الصفحة 13010 من 22028

بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يُيَسِّر له أعماله، يرزقه رزقًا حلالًا طيبًا بجهدٍ معقول، بجهدٍ قليل، بجهدٍ يتيح له أن يطلب العلم، أن يتعلَّم العلم، لذلك حديثٌ شريف، يترك في نفس المؤمن أثرًا طيبًا، إذًا لابدَّ من طلب العلم، لكن من ابتغى أمرًا بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.

فلو أنَّ إنسانًا حان وقت درس العلم، حان وقت مجلس العلم، فإذا شيءٌ يلوح له فيه كسب للمال، لو أنه فرضًا ترك مجلس العلم، ولحق هذا الكسب من المال، ما قولك في أن هذا الكسب يضيع منه، ويضيع منه مجلس العلم في وقتٍ واحد، فإذا آثرت دنياك على آخرتك خسرت الدنيا والآخرة، وإذا آثرت آخرتك على دنياك ربحتهما معًا، هكذا النبي قال (( ما ترَك عبدٌ أمرًا لله إلا عوَّضه اللهُ خيرًا منه في دينه ودنياه ) )، ومن ابتغى أمرًا بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.

هذا رجل أكل المال الحرام ليعيش في بحبوحة، إنه رجل أنشأ عملًا فيه معصية لله عزَّ وجل، أنشأ دارًا يعصى فيها الله عزَّ وجل، أنشأها، وربح منها أموالًا لا تُعَدُّ ولا تُحْصى، وكان يخطط أنه إذا كبرت به السن وجد هذا المال الوفير ليقضي به حياته بشكلٍ رغيد، فإذا بمرضٍ خبيث يداهمه في وقتٍ مبكرٍ جدًا، قال لي أحد تلامذتي، وهو قريبٌ له، وكان خاله: دخلت عليه فإذا هو يبكي، قلت: يا خالي ما يبكيك؟ قال: يا بُني، جمعت هذا المال من أجل أن أستمتع به في خريف عمري، لكن هذا المرض عاجلني .. ، فمن ابتغى أمرًا بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت