شيءٌ آخر أيها الإخوة، هذا ينقلنا إلى موضوع الكرامة؛ هل هناك كرامة؟ المعجزة فهمناها، هي خرقٌ لنواميس الكون، تجاوزٌ لخواص المواد، يتحدى بها النبي قومه، يؤكِّد بها نبوَّته، يدعوهم إلى الله بها، ولكن الولي أله كرامة؟ نعم، إن الكرامة ثابتةٌ بنَصِّ كتاب الله عزَّ وجل، ولكنَّ الولي لا يتحدى بكرامته الناس، ولا يدعي بها النبوة، إنما هي في حقيقتها كرامةٌ للنبي عليه الصلاة والسلام، ولا يمكن أن تسمَّى الكرامة كرامةً إلا إذا كان هذا الذي أجراها الله على يديه متابعًا للنبي عليه الصلاة والسلام، فهذه الكرامة في حقيقتها تأكيدٌ لمعجزة النبي عليه الصلاة والسلام، فمثلًا إذا قال عليه الصلاة والسلام، إضافةً إلى التداوي عن طريق الطبيب:
(( دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ ) ).
[الجامع الصغير عن أبي أمامة بسند حسن
فإذا وقع إنسان في مرض عضال، وقرأ حديث النبي عليه الصلاة والسلام وطبقه، ودفع جزءًا من ماله الثمين ابتغاء وجه الله عزَّ وجل، لعلَّ الله عزَّ وجل يشفيه، أو يشفي ابنه، وتَمَّ الشفاء بعد أن قال الأطباء: إن هذا المرض لا شفاء له، ما اسمُ هذا الشفاء؟ اسمه كرامة، ماذا يؤَكِّدُ؟ يؤكد نبوة النبي عليه الصلاة والسلام.
فإذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( الأمانة غنىً ) ).
[الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف]
فإذا كنت أمينًا تغتني الغنى المادي، لأنك إذا كنت أمينًا وثِق الناس فيك، وإذا وثِق الناس فيك فهذا أكبر رأس مالٍ تملكه، إنه ثقة الناس فيك، فإذا كنت أمينًا وثق الناس فيك، إذا كنت أمينًا، وأكرمك الله بالكفاية، ورزق الحلال الوفير فهذه كرامة، هذه كرامةٌ تؤكِّد نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا قال النبي عليه والسلام:
(( بَشِّر الزاني بالفقر ولو بعد حين ) ).
[ورد في الأثر]
إن أيّ إنسان في أعلى درجات الغِنى اتّبعَ الزنا فافتقر، هذا الفقر يؤكد نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، النبي عليه الصلاة والسلام قال: