كلكم يعلم أن الله سبحانه وتعالى حينما أرسل الأنبياء والمرسلين زوَّدهم بمعجزات حسِّية، هذه المعجزات تتناسب مع طبيعة العصر الذي هم فيه، مع الشيء المتألِّق في هذا العصر، في عهد فرعون كان السحر قد بلغ شأوًا رفيعًا، فجاء سيدنا موسى بمعجزةٍ تبطل سحرهم، في عصر سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام جاء سيدنا عيسى بإحياء الموتى، وهذا شيءٌ يفوق كل طاقات الطبيب، كان الطبُّ متفوقًا، ولكن في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كان قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - قوم فصاحةٍ وبلاغة، قوم بيان، كانوا شعراء، كان عندهم أسواق للأدب، كانوا فُصَحَاء، كانت الفصاحة تجري على ألسنتهم كالماء العذب السلسبيل، لذلك جاءت معجزة النبي عليه الصلاة والسلام قُرْآنًا يُتْلَى إلى يوم القيامة، والفرق كبير بين معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي هي القرآن والمعجزات الحسية التي جاء بها الأنبياء من قبله، تلك المعجزات وقعت، وانتهت، وأصبحت خبرًا يصدِّقه المصَدِّقون، أو يكذِّبه المكذبون، ولكن معجزة النبي عليه الصلاة والسلام هي قرآنٌ يتلى إلى يوم القيامة، بعد مئة عامٍ، بعد مئتي عام، بعد خمسمئة عام، بعد ألف عام، بعد ألفي عام، إلى يوم القيامة، هذه معجزةٌ قائمةٌ بذاتها بينةٌ واضحةٌ لكل ذي بصر.