إذا أردت أن تؤثِّر في الآخرين، إذا أردت أن تكون إنسانًا متمَيِّزًا، إذا أردت أن تكون إنسانًا إمامًا، متفوِّقًا، وهذا شيء جميل، ومطلب مشروع، لأن الإنسان عنده حب البقاء، لذلك يتزوَّج، الطعام والشراب يوفِّر بقاء الفرد، والزواج يوفِّر بقاء النوع، والأعمال البطولية توفِّر بقاء الذكر، فإذا أردت أن يبقى ذكرك دائمًا متفوِّقًا قياديًا فلا مانع، فتعرّف إلى الله عزّ وجل، وتعرَّف إلى منهجه، وادْعُ إليه، وإلى منهجه، أما أن يكون الإنسان داعيةً إلى النار فأعوذ بالله من ذلك، لذلك تجد بين الناس ضالًا ومضلًا، كما أنَّ عندنا مهتديًا وهاديًا، ضالًا مُضِلًا، وفاسدًا مُفِسدًا، وبعض الناس وظيفته الإفساد، فهو فاسد مفسد، ضال مضل:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ}
إذا وقع للإنسان في الدنيا مشكلة فهناك من ينصره ولو على باطل، فلا أحد يقع إلا وله أصحاب، أصدقاء، أقران، زملاء، أقرباء، ابن، أخ، يدفعون إذا وقع أو، يوسطون، أو يوكِّلون، تجد أن الأمور قد انفرجت، هذا في الدنيا، ولكن يوم القيامة:
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ}
لا أحد معك:
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}
(سورة الأنعام: آية 94)
إنَّك في الدنيا تجد لك أنصارًا وأتباعًا ومحبين، هذا كله في الدنيا، ولكنك تأتي يوم القيامة فردًا لا أحد معك إلا عمَلُك، لذلك:"يا قيس، إن لك قرينًا يُدَفُن معك وأنت ميِّت، وتدفن معه وهو حي، إن كان كريمًا أكرمك، وإن كان لئيمًا أسلمك، ألا وهو عملك".
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
(سورة الشعراء)
دعك من حُبِّ الناس، إذا أحببت نفسك فقط، إذا بالغتَ في حبِّ ذاتك يجب أن تُعدَّ لهذه اللحظة عدتها.