ليس معنى أن تكون داعيةً إلى النار أن تلقي خطبًا في الدعوة إلى النار، لا، هذا معنى ضيق جدًا، هناك أُناسٌ يدعون إلى النار بخطبهم، وألسنتهم، ومؤلَّفَاتِهِم، وكتبهم، ونظريَّاتهم، لكنهم إذا قيسوا بالمعنى الواسع لهذه الآية فهُم قلّة، هذا الذي يُسَخِّر فكره، وذكاءه، وعلمه من أجل دعوة الناس إلى الكفر، وإلى البعد عن الله هؤلاء قِلَّة، ولكن الآية تعني أن كل من يَسُنُّ سنةٌ سيِّئة بشكلٍ أو بآخر، من حيث يريد أو لا يريد، يشعر أو لا يشعر فقد دعا إلى النار، وصار إمامًا إلى النار.
إذا كنت بطلًا فكن داعيةً إلى الجنة، كن داعيًا إلى الله عزّ وجل، الحياة تمضي، والذين دعوا إلى الله ماتوا، والذين دعوا إلى النار ماتوا، ولكن يوم القيامة هؤلاء في جنةٍ عرضها السماوات والأرض، وأولئك في عذابٍ مقيم إلى أبدِ الآبدين، فإذا أردت أن تدعوَ، إذا أردت أن تكون إمامًا، إذا أردت أن تكون شخصيةً قياديةً، إذا أردت أن تؤَثِّر في الآخرين فتعرّف إلى الله عزّ وجل، ودُلّ الناس إلى الله عزّ وجل، وهذه صنعة الأنبياء، وما من صنعةٍ أشرفُ من أن تكون سببًا في هداية الخلق:
(( لأَنْ يهديَ اللهُ بك رجلًا خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ) ).
[الجامع الصغير عن أبي رافع بسند ضعيف]
(( فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) ).
[متفق عليه عن سَهْل بْن سَعْدٍ]
(( خيرٌ لك مِن الدنيا وما فيها ) ).
[ورد في الأثر]