فهذه المرأة الزانية إذا ربت ابنتها على الزنا، وجاء من هذه المرأة جيلٌ من الزانيات، قد يَعُدُّ الملايين إلى يوم القيامة، فكل هذا الجيل في صحيفة هذه المرأة التي ربَّت ابنتها على الزنا، ولذلك فقبل أن تفعل شيئًا، قبل أن تتخذ حرفةً، قبل أن تنشئَ مشروعًا، قبل أن تجري عادةً لم تكن من قبل، ادْرُسها، عُدّ للمليون، فإذا كان هذه اللقاء على معصية، أو كان هذا المشروع على ضلال، أو كانت هذه التجارة مُحَرَّمة، أو كان جلب هذه البضاعة يؤذي الناس، قبل أن تفعل مثل هذا فكِّر مَلِيًَّا:
(( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ) ).
حينما اتفق الناس، أو حينما ابتدعوا مثلًا أن يجلس العريسُ على منصةٍ مع عروسه أمام المدعوات، فهذه سنة سيئة مخالفة للشرع، لأن الرجل يرى المدعوَّات كاسيات عاريات، كلُّ مَن فعل هذا من بعده عليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة، فالكلمة، والبيت، والتجارة، والبيع، والشراء، والاجتماع، والمشروع، قبل أن تفعل شيئًا من هذا كله يجب أن تقيس هذا الشيء على الشرع، وتعرضه عليه، لأنَّك إذا فعلت شيئًا فيه إضلال، أو فيه إفساد، أو فيه فتنة، أوفيه تحريكُ شهوة، فأنت ممن تنطبق عليهم هذه الآية، قال ربنا عزَّ وجل:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ}
أيْ يدعون إلى عملٍ يستوجِبُ النار، فيجب أن يبقى هذا في ذهنك.