فهرس الكتاب

الصفحة 12986 من 22028

{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ}

(سورة القصص)

هذه محلُّها الفقرة الثانية من حديث رسول الله:

(( وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ) ).

هذا الذي يبتدع شيئًا مخالفًا للسنة، مخالفًا للشرع، فيه اختلاط، فيه كشف عورات، فيه إيقاظ فتن، فيه تحريك شهوات، هذا الذي يفعل ذلك إذا سبق إليه فكأنَّه داعيةٌ له، لذلك قالوا: أشد أنواع الذنوب هي التي تبقى بعد موت الإنسان.

مَن أسس ملهى ثم مات، وهذا الملهى بقي يعمل مئات السنين بعده، أسس دار قِمَار، أسس ناديًا ليليًا، مثلًا، هذا الذنب يموت صاحبه، ويبقى الذنب، إذًا كل مَن اقترف هذا الذنب في هذا المكان فعليه وزره، ووزر من عمل به إلى يوم القيامة، هذه هي الطامة الكبرى حقيقةً، فالإنسان قبل أن يفعل شيئًا فيه مخالفةٌ للشرع، فيه خروج عن أوامر الدين، فيه إضلال للناس، فيه إفساد لعقائدهم، فيه إفساد لعلاقاتهم، فيه إفساد لزواجهم وأُسرهم، هذا شيءٌ خطير، إنسان جلب إلى بيته بعض الأجهزة المُلهية، فإذا هو أمام مشكلات بين أولاده ليس لها حل، فالذي اخترع هذا الجهاز، والذي صنع هذا الجهاز، والذي اقتنى هذا الجهاز، والذي استخدم هذا الجهاز إلى يوم القيامة يتحملون الأوزار جميعًا، لذلك:

{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً}

المعنى الثاني: تحمُّلُ نتائج المعصية يوم القيامة:

المعنى الواسع لـ {أَئِمَّةً} : أن كل من فعل شيئًا فيه إثمٌ، أو فيه مفسدةٌ، أو فيه إضلالٌ، فسوف يتحمَّل كل النتائج إلى يوم القيامة، من هنا قال الله عزَّ وجل:

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ}

(سورة يس: آية 12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت