فهرس الكتاب

الصفحة 12985 من 22028

الحقيقة أن التوفيق بين الحديثين قضية سهلة، البدعة بمعناها اللغوي كلُّ شيءٍ جديد، والبدعة بمصطلحها الديني أن تُحْدِث في الدين ما ليس منه، إذا أحدثت في الدين، في عقائده، أو في عباداته شيئًا جديدًا ليس من الدين فهذا بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وانتهى الأمر.

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}

(سورة المائدة: آية 3)

بعد أن أكمل الله هذا الدين وأتمَّه، أتمه عددًا، وأكمله نوعًا، أي أن عدد القضايا التي عالجها الدين تامَّة، تُغَطِّي كل حاجات الإنسان، ونوعيَّة المعالجة كاملة، معالجةٌ واسعة، كافية، وافية، وفضلًا عن هذا وذاك فالله سبحانه وتعالى رضي لنا هذا الدين، أيستطيع إنسان كائنًا من كان أن يضيف عليه شيئًا؟ مستحيل، إذًا كما قال عليه الصلاة والسلام: (( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ) )، ولاسيما في العبادات والعقائد، أما في المعاملات فإن ربنا عزّ وجل سمح لنا أن نجتهد، لذلك أنزل بعض آياته بشكلٍ مجمل، وسَمَحَ للعلماء أن يستنبطوا منها أحكامًا تفصيلية، ولكن الحديث النبوي الثاني الذي يقول:

(( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ) ).

مثلًا: إنسان في الحر الشديد جاء بجديد في المساجد، هيَّأ لها جهاز تكييف مثلًا، أو في البرد الشديد هيَّأ جهاز تدفئة، أو وَفَّر في المساجد ما فيه راحةٌ للمصلين، شيءٌ لم يكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ماء ساخن، ماء بارد للشرب مثلًا، أو تبريد، وتدفئة، هذه أشياء جديدة لم تكن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنها سنةٌ حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.

لكن موطن الشاهد في الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت