سُئِل الإمام الجنيد:"مَنْ وليُّ الله؟ قيل له: أهو الذي يمشي على وجه الماء؟ قال لهم: لا، قيل له: أهو الذي يطير في الهواء؟ قال لهم: لا، ثم قال: الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام، المُطَبِّق لأمر الله عزّ وجل"، أي أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، إذًا أنت من أولياء الله، أَقَلُّ مؤمنٍ على وجه الأرض أذكى من فرعون، أَقَلّ مؤمن لو أن حياته بسيطة، لو أن بيته متواضع، لو أن طعامه خشن، لو أن ثيابه متواضعة جدًا، مادام قد عرف أن له ربًا عظيمًا، وأن لهذا الربِّ العظيم شرعًا حكيمًا، فالتزم أوامر الشرع، وانتهى عما نهى الله عنه، فإنه عندئذٍ يشعر بطمأنينةٍ وسعادة، ويصير طريقه إلى الجنة سالكًا:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ}
أئمة يدعون إلى النار، أي يدعون إلى أعمالٍ تستوجبُ النار.
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً}
لها معنيان:
المعنى الأول: السابق إلى المعصية يقتدي الناسُ به مِن بعده:
السابق إلى المعصية يَقْتَدي به الناس من بعده، فالسَبَّاق إلى المعصية بشكلٍ أو بآخر داعٍ لها، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ) ).
[مسلم وأحمد، واللفظ له عن جرير]
هذا الحديث واضح، وهو صحيح، لكن في حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام:
(( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ) ).
[مسلم عن جرير]