إن إخوانًا كثيرين في هذا المسجد رحلوا قبلنا، وهؤلاء بالعشرات ـ والله ـ وأنا هنا بفضل الله عزّ وجل منذ ثمانية عشرَ عامًا خطابة وتدريسًا، أذكر أن الإخوة الذين رحلوا عنا بالعشرات، ما مِن شهر أو شهرين إلا وتجد أن أخًا رحل، فنقرأ له الفاتحة، وندعو له، ونحن على هذا الطريق سائرون، لأنك بضعةُ أيام، كلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منك، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا.
كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى ... إلا ذو العزة والجبروت
الليل مهما طال ... فلابدّ من طلوع الفجر
و العمر مهما طال ... فلابدّ من نزول القبر
فيا أيها الإنسان سواءٌ في تربية بناته، في تربية أولاده، في علاقته بزوجته، في مهنته، في ببيعه، في شرائه، إيَّاك أن تفعل شيئًا مخالفًا للسنة، فإذا كنت ذا شأن، وقلَّدك الآخرون، دعوت وأنت لا تشعر إلى النار، فالمعلم له شأن عند طلابه، فإذا فعل شيئًا مخالفًا للسنة كأنه دعا إلى النار، والأب له شأن عند أولاده، إذا فعل أمامهم معصيةً وهم على صغر سنهم، ورأوا أن أباهم قد فعل هذا، وهو كامل في نظرهم، وفعلوا كما فعل فكأنَّه دعاهم إلى النار، دعاهم إلى ما يستوجبُ النار، طبعًا هذا المعنى موسع جدًا:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ}
1 -اللعن في الدنيا:
لذلك الصعود مُسْعِد، لكن السقوط صعب، المؤمن حياته في صعود مستمر، لأن ربنا عزّ وجل يحوطه بالعناية والرعاية، إنه صعود بطيء لكنه مستمر، أمَّا الكافر فقد يصعد في الدنيا صعودًا حادًا، ويسقط سقوطًا مُريعًا:
{وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ}