فهرس الكتاب

الصفحة 12981 من 22028

رجل في دكانه، واثنان آخران تشاجرا أمامه، وأحدهم معه مسدس فأطلق على خصمه رصاصة، فأخطأت خَصْمَه، وأصابت صاحب هذا الدكان، أصابته في عموده الفقري، فأصبح مشلولًا لتوّه، قيل: ما ذنب هذا الإنسان؟ جاء ليفتح محله التجاري، وليكسب قوت يومه، والحقيقة ليس هناك من جواب"لله في خلقه شؤون"، ولكن بعد حين تبيَّن أن هذا الرجل آكلٌ لأموال اليتامى ظُلْمًا، وأن هؤلاء اليتامى بذلوا محاولاتٍ مضنيةٍ في سبيل إرجاع حقهم فلم تفلح، إلى أن التقوا بعالمٍ جليل توفاه الله ـ رحمه الله ـ ليكون حكمًا بينه وبينهم، أيضًا هذا المُحَكَّم العالم لم ينجح في تحقيق مطلب اليتامى، فكانت كلمتُه الأخيرة: اشكُوه إلى الله، هذا الكلام تمَّ في الساعة الثامنة مساءً، وفي الساعة التاسعة صباحًا جاءته هذه الرصاصة الطائشة، هل هي طائشة؟ لا والله، بل مصيبةٌ وهادفة.

{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}

(سورة يونس)

دع القرآن جانبًا، وهو كلام الله، ولكن أنت أمام حوادث، حوادث يومية، هناك قانون دقيق تتبعه، ما من عثرةٍ، ولا اختلاج عرقٍ، ولا خدش عودٍ إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله عنه أكثر.

ولكن الموقف الكامل منك ـ أيها الإنسان ـ أنه إذا أصابتك مصيبة فاتهم نفسك دائمًا، هل هناك تقصير؟ هل هناك انحراف؟ هل هناك مخالفة؟ هل هناك معصية؟ هل هناك شرك خفي؟ هل هناك إعجاب؟ هل هناك اتكال على الذات؟ هل هناك تعظيم لغير الله عزّ وجل؟ هذا مع نفسك، أما مع الناس فأحسِنِ الظن بهم.

عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قُلْتُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت