هذه الواو حالية، والجملة حالية، لأن الله يعلمكم دائمًا، فَلِمَ لا تتقوه؟ علمكم بالكون، وعلمكم بالعقل، وعلمكم بالفطرة، وعلمكم بالأنبياء والرُسُل، وعلمكم بالكتب السماوية، وعلمكم بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وعلَّمكم من خلال الحوادث، وعلمكم من خلال الإلهام، وعلمكم من خلال الرؤية، الحوادث موجودة، والرؤية موجودة، والقرآن موجود، والسنة موجودة، والإلهام موجود، والأنبياء والرسل والكون والعقل كل هذا يعلمكم:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
(سورة البقرة)
أردتُ من هذه الآية أن نأخذ منها حقيقة أساسية، هي أن الحوادث التي تجري تُعطينا معلومات دقيقة جدًا عن طريقة معاملة الله لعباده.
إنَّ مدينة من أفسق مُدن شمال إفريقية فيها نوادٍ للعُراة، وكل شيءٍ حرَّمه الله مباحٌ في هذه المدينة، أصابها زلزال، فدُمِّرت في ثوانٍ ثلاث، وقلعةٌ من قلاع الفساد، فندقٌ كبير عدد طوابقه ثلاثون طابقًا، خُسِفتْ به الأرض فانهار، وابتلعته الأرض، ولم يبق منه إلا طابقه الأخير، وعليه اسمه الشهير.
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
(سورة الأنعام)
هذه هي الأحداث، قد تقول: الزلزال لها أسباب أليمة، انزلاق في التربة، التواء في الطبقة التحتية للأرض، هذا التفسير العلمي صحيح، ولا يتناقض مع التفسير الديني، لأن الله عزّ وجل كل شيءٍ يكون قد وقع بأمره، هذا سبب، ولهذا السبب مسبِّب، وهو الله عزّ وجل، فربنا عزّ وجل إذا أراد بقومٍ سوءًا جعل لهذا الدمار أسبابًا مادية أيضًا، فلا ينبغي للإنسان أن يمر هكذا دون أن يجني عبرة وعظة.
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}
(سورة يونس)