إذًا: لابدّ من أن تحبه حبًا صحيحًا، وعلامة المحب الطاعة، الحب شيء داخلي في النفس، ومظهره الخارجي هو الطاعة.
تعصي الإله وأنت تظهر حبهُ ... هذا لعمري في المقالِ بديعُ
لو كان حبك صادقًا لأطعتهُ ... إن المُحِبَّ لمن يحب يطيعُ
إذًا: لابدَّ من الحب، ولابدَّ من الخوف، ولابدَّ من التعظيم.
الحقيقة أنك إذا نظرت إلى عاقبة الظالمين تشعر عندها بالخوف حقًا، والخوف من الله حالة صحية، وضرورية، فكلما رأيت إنسانًا انحرف عن طريق الحق، ثم دفع الثمن باهظًا فاستنبط أن هذا هو الثمن الباهظ الذي دفعه، واستنبط من انحرافه الذي ارتكبه حقيقة، وهي أن الله عزّ وجل لا يحبك أن تفعل هذا، هذا هو العاقل، العاقل من اتعظ بغيره، وربنا عزّ وجل يقول:
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}
(سورة يونس)
انظرْ.
ثمة شيء قد يبدو من الضروري أن أقوله لكم: بعض الحيوانات الذَكِيَّة إذا رأت بعض أفرادها أكل طعامًا فمات لا يمكن أن تأكُل هذا الطعام، إذا رأى أحد أفراده أكل طعامًا فيه سُم، ومات لتوِّه فكل هؤلاء لا يمكن أن يقتربوا من هذا الطعام، أيكون الحيوان أذكى من الإنسان؟
انظر أيها الأخُ الكريم، أنت أمام معارف غنية جدًا، الله عزّ وجل علَّمك كل شيء، ألم يقل الله عزّ وجل:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
(سورة البقرة)
لماذا أمرنا أن نتقيه؟ لأنه يعلِّمنا دائمًا:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
(سورة البقرة)