وهذه شهادة والواقع اليومي يصدق ذلك، ولكن إذا اهتديت بالتي هي أقوم، بهدي هذا القرآن، فالتي هي أقوم شهادة الله عزّ وجل لك بأن هذا القرآن حق، إذًا أنت أمام مصدر كوني، الكون مصدرٌ لمعرفة الله، وأنت أمام مصدر عملي، وهو معاملة الله لعباده، للمؤمنين، للكافرين، للمستقيمين، للمنحرفين، للكاذبين، للصادقين، للأوفياء، للخائنين، للناصحين، لمن يَغُشُّون، معاملة الله لعباده شهادةٌ منه لعباده.
لذلك فالآية الكريمة التالية:
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}
هي شهادة، أيْ أنَّ هذا الذي ظلم نفسه أزهقها وأوجعها، وأشدُّ أنواع الظلم أن تظلم نفسك، وظلمُ النفس حينما تُبْقيها جاهلة، حينما لا تُعَرِّفها بمكانتها عند الله عزّ وجل، حينما لا تعرِّفها بمهمتها في الدنيا، حينما تطلق لها العنان، تطلقها لشهواتها فأنت بهذا تظلمها، أشدُّ أنواع الظلم أن تظلم نفسك، ومن ظلم النفس أن تبقيها جاهلة لذلك:"طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة".
1 -عليكم بالعلمِ:
العلم بابٌ إلى الله عزّ وجل، لقوله تعالى:
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}
(سورة الزمر: آية 9)
إذًا:
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}
2 -لا ينفع الغنى:
هذا الذي غاص في الدنيا إلى قمَّة رأسه، وجمع من أموالها ما لا سبيل إلى حصره، وحينما جاءه ملك الموت شعر أنه مُقْدِمٌ على حياةٍ لا يملك فيها نقيرًا، هذه الحياة الأبدية التي قال الله عنها في محكم تنزيله:
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}
(سورة الفجر)
رجل من الأغنياء المترفين ترك مالًا كثيرًا جدًا يزيد على ثمانمئة مليون، حينما حضرته الوفاة لقيه رجل من أهل العلم فقال له: ماذا أفعل؟ قال: والله لو أنفقت مالك هذا كلَّه الذي جمعته من حرام فلن يقبل منك هذا المال.