فهرس الكتاب

الصفحة 12959 من 22028

{قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى}

خاف سيدنا موسى، لماذا خاف؟ رغم أن الله طمأنه وقال له:

{إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ}

لكن هذا الخوف الثاني خوفٌ من نوع آخر، الخوف الأول بشري، لأنه بشر، أما الخوف الثاني فخوف الرسول من أن تُكَذَّبَ دعوته، خاف على الدعوة، ولم يخف على شخصه، قال عزوجل:

{قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى}

(سورة طه)

أيْ أنَّ هذا الذي فعله السحرة لا شيء أمام الآية التي معك، لذلك عصا موسى حينما ألقاها أكلت كلَّ حبالهم وعصيهم، فإذا هي تلقف ما يأفكون، إذًا:

{وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا}

(سورة طه: آية 69)

{قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى}

إذًا: هذا الخوف كان على الدعوة لا على شخصه.

التعليق الثاني:

وثمة تعليقٌ آخر:

{قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ}

هذا خوفٌ على الدعوة، لأنه إن قتلوه ضاعت الدعوة.

{وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا}

(القصص: آية"34) "

فبعض المفسرين يقولون: إن سيدنا موسى معه حبسة، الحبسة أي حالة غير سوية في النطق.

إنّ الإنسان أحيانًا يضَّطرب نطقه، التأتأة، والفأفأة اسمها في علّم النفس الحبسة، الحبسة تزداد عليها الاضطراب النفسي، فسيدنا موسى خاف أن يكذِّبه فرعون فيضطرب فينعقد لسانه، وفي إشارة أخرى إلى أن الفصاحة فصاحة القلب، ولو أنَّ الفصاحة باللسان لكان المُرْسَل إلى فرعون هارون، لأنه كان فصيح القلب، فإذا كنت تعرف الله عزَّ وجل، ولك اتصالٌ به فأنت الفصيح، ولو لم تكن في مستوى فصاحة الآخرين، قال سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت