فهرس الكتاب

الصفحة 12958 من 22028

أي أن المؤمن إذا أراد أن يصلي يتطامَن، أي يَضمّ عَضُديه ويديه إلى صدره تأدُّبًا مع الله عزَّ وجل، أما التمطي، وتحريك الأطراف هكذا أو هكذا فلا يتناسب مع الخشوع، أما أن يضم الإنسان عَضَدَيه ويديه إلى صدره، ويقف متطامنًا فهذا نوعٌ من الخشوع، إذًا: هذا تعليمٌ من الله عزَّ وجل لنا أن الإنسان إذا صلَّى فعليه أن يقف في خشوع، لا أن يَتَمَطَّى، ولا أن يباعد بين أطرافه، ولا أن يتطاول، هذا لا يتناسب مع الخشوع، وقد علَّم اللهُ سبحانه وتعالى هذا النبي الكريم، وعلمنا من خلال هذه الآية.

{وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ}

من الخشية ..

{فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ}

هاتان آيتان من آيات الله لسيدنا موسى.

وأما الذي كَرَّمَ الله به نبينا عليه الصلاة والسلام فهو أن معجزته ليست حِسِّية، إن معجزته باقيةٌ إلى يوم القيامة، إنها كتاب الله عزَّ وجلَّ، إن كتاب الله بين أيدينا، من أراد أن يُحَدِّث ربه فليصلِّ، ومن أراد أن يُحَدِّثَه ربه فليقرأ القرآن، إنه كتابٌ بين أيدينا، لكن معجزة النبي موسى عليه الصلاة والسلام الأفعى واليدَ البيضاء انتهت، وأصبحت خبرًا.

{فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}

والفاسق هو الذي خرج عن أمر الله، هو الذي خرج عن إنسانيَّته، هو الذي جهل مهمته فتبع شهوته، جهل نفسه كما جهل نفسه فتبع شهوته.

{إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}

لذلك حينما دَمَّرهم الله عزَّ وجل ما بكت عليهم السماوات والأرض.

سيدنا موسى قال:

{قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا}

(القصص: 33)

تذكر أنه قتل قبطيًا.

{فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ}

التعليق الأول:

هنا تعليق لطيف جدًا: وهو أنه حينما ألقى السحرة عصيَّهم وحبالهم، وخُيِّل إليه من سحرهم أنها تسعى أوجس في نفسه خيفة موسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت