في الأثر:"يا موسى خف ثلاثًا: خفني، وخف نفسك، وخف من لا يخافُني"، خف نفسك أن تعصيني، فإن عصيتني تستحِق التأديب، هذا الذي لا يخافني خف منه، لأنه ليس منضبطًا،"خفني، وخف نفسك، وخف من لا يخافني"، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( لا يخافَنَّ العبدُ إلا ذنبه ولا يرجونَّ إلا ربه ) ).
[علل ابن أبي حاتم]
القلق والخوف مرض نفسي مدمِّر، المؤمنون بحول الله معافون منه، آيةٌ أردِّدها دومًا على مسامعكم آلافَ آلاف المرات، لا أشعر أني شبعت منها:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
(الجاثية: من الآية 21)
أيُعقل أن يعاملك الله عزَّ وجل وقد آمنت بالله، وعملت الصالحات كما يعامل الذين اجترحوا السيئات؟ أنت منضبط، تحضر مجالس العلم، تصلي، تغضُّ بصرك، تنفق من مالك، ترجو الله، تخاف منه، تتقرب إليه، تعمل الصالحات، أتتوقع أن يعاملك الله عزَّ وجل كما يعامل أهل الدنيا
الضائعين، الشاردين، التائهين، العُصاة، الفُسَّاق، الفُجَّار؟
إنك مستثنى:
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
(الأنبياء)
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}
(الروم)
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ}
{يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ}
نعمة الأمن لا يعرفها إلا من فقدها.
{الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}
(قريش)