{يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ}
ولعَمري إذا كان الله سبحانه وتعالى قد طمأنك فأيُّ شيءٍ آخر يدخل إلى قلبك؟ لن يدخل شيء، وستكون آمنًا.
{إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ}
الآن أنتقل من هذه لآية إلى آيات كثيرة في القرآن الكريم، لقد قال الله عزَّ وجل:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
(النحل: الآية 97)
الآن نقول للشاب المتشائم السوداوي المِزاج اليائس، ضعيفُ الإيمان بكلام الله: خَالق الكون يعدك بحياةٍ طيبة ثمنها أن تؤمن بالله وتعمل صالحًا، ولن تخاف بعد ذلك!!.
{وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ}
إذا قال الله عزَّ وجل:
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا}
(الحج: الآية 38)
وأنت مؤمنٌ ورَبِّ الكعبة، أتخاف بعد ذلك؟! إذا طمأنتك آيات الكتاب، تخاف بعدها؟! لذلك إذا قرأت هذا القرآن، وعرفت أنه كلام خالق الكون فلا يدخل إلى قلبك الخوف، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لا يحزن قارئ القرآن ) ).
في قلب المؤمن من الطُمأنينة ومن الأمن ما لو وزِّع على أهل بلدٍ لكفاهم، من طمأنه؟ الله سبحانه وتعالى:
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
إن الله يعطي الصحة والذكاء والجمال والمال للكثيرين من خَلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين.
فهذا كلامُ خالق الكون، يجب أن تصدِّقَهُ، يجب أن يكون عندك له مصداقية، فإذا طمأنك الله في آيات القرآن فيجب أن تطمئن، وإذا خوَّفك في بعض الآيات فيجب أن تخاف، علامة إيمانك أنك تطمئنُّ إذا طمأنك الله عزَّ وجل، وتخاف إذا خوَّفك الله عزَّ وجل، فخَفْ مِن ذنبك.