فهرس الكتاب

الصفحة 12947 من 22028

قد تدخل بيتًا فتجد في البيت كل شيءٍ مريحًا، ولكن أين صاحب البيت؟ أين الترحيب؟ أين الاستقبال؟ أين المؤانسة؟ أين الشعور بأَنَّك أثيرٌ، وعزيز على صاحب هذا البيت؟ إن كلَّ مظاهر الضيافة، وكلَّ الراحة، وكلَّ الطعام الطيِّب، وكلَّ الإكرام ليس بشيءٍ أمام ترحيب صاحب البيت، وإكرامه وتقريبه، وأن يَخُصَّك بشيءٍ من الودّ، فلذلك العقاب الأليم يوم القيامة هو الحجاب عن الله عزَّ وجل.

{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}

(المطففين)

والعطاء العظيم أن تكون في رضوان الله، ورضوانٌ من الله أكبر، هكذا جاء في القرآن الكريم، ورضوانٌ من الله أكبر من كل هذه النِعَم التي أعدَّها الله، وذكرها في القرآن الكريم.

فهذا النبي العظيم سيدنا موسى، وهو من أولي العزم، وهو كليم الله، وما استحق أن يكلِّمه الله عزَّ وجل إلا لشدة حبه لله، وشدة تعلُّقه بما عند الله عزَّ وجل، ولصبره وتحمله كل المشاق في سبيل الله.

إن النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الطائف لاقى من التكذيب، ولاقى من الإيذاء ما لا يستطيع بشرٌ على الإطلاق أن يتحمَّله إلا أن يكون نبيًا، ومع ذلك ماذا قال؟ قال: (( ربِ إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أُبالي، ولك العُتْبَى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ) ).

[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]

هذا حب، هل بعد هذا الحب من حب؟ هل بعد خوف الجفوة من الحبيب من خوف؟

إنّ سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام من أولي العزم، واستحقَّ أن يكلمه الله عزَّ وجل، فهو كليم الله طبعًا، وفي أماكن أخرى قال تعالى على سبيل المؤانسة:

{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}

(سورة طه)

وفي أماكن أخرى من كتاب الله قال تعالى مفسحًا المجال لسيدنا موسى أن يناجيه:

{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا}

(سورة طه)

حينما سأله الله عزَّ وجل، واللهُ يعلم كل شيء، فكيف يسأله؟ قال موسى مجيبًا:

{قَالَ هِيَ عَصَايَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت