فهرس الكتاب

الصفحة 12937 من 22028

{قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}

سيدنا موسى يحتاج إلى أمن، لأنه خائف، والدليل:

{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}

(سورة القصص)

{قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}

أي: أن هذه البلاد لا يطولُها حكْمُ فرعون ..

بعضهم ـ سامحهم الله ـ يقولون: إن موسى قتل قتيلًا، لو أنه قتل قتيلًا بالمفهوم المَدَنِيِّ، وفرعون يلاحق قاتل القتيل أيُعَدُّ ظالمًا؟ لا، ولكن هناك ظلمٌ شديد.

{قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}

طبعًا هاتان الفتاتان رأتا في سيدنا موسى رجلًا شهمًا، قويًا، أمينًا، تمنَّتا لو أن أباهما استأجره ليكون راعي غنمٍ عندهم.

{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ}

(القصص: آية 26)

واللهِ هذا مناسب جدًا، لأنا نحن ضعاف، فقد سقى الغنم، وأهاب الناس، وكان عفيفًا، وكان، وكان، وقد يُفهم أن عفَّته وأمانته وقعتَا في نفس إحداهما موقعًا حسنًا.

{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}

مِن استنباطات سيدنا عمر بن الخطاب:

وقد قلت لكم في درسٍ سابق:"إن سيدنا عمر استنبط من هذه الآية حكمًا، فحينما عيَّن أحد الولاة قال له:"اذهب إلى عملك، واعلم أنك مصروفٌ رأس سَنَتِك، وأنك تصير إلى أربع خلال: فاختر لنفسك، إن وجدناك أمينًا ضعيفًا استبدلناك لضعْفك، وسلَّمَتْك من معرتنا أمانتك، وإن وجدناك خائنًا قويًا استهنا بقوَّتك، وأوجعنا ظهرك، وأحسنا أدبك، وإن جمعت الجُرْمَين جمعنا عليك المضرتين، وإن وجدناك أمينًا قويًا ـ استنباطًا من هذه الآية ـ زدناك في عملك"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت