{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
(سورة الأنعام)
4 -قد يخاف المؤمن:
الأصل أن المؤمن يُنْعِمُ الله عليه بنعمة الأمن، ولكن هذا لا يعني أن المؤمن لا يخاف، قد يخاف، لأن الله عزّ وجل يريد أن يمتحنه.
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ}
(سورة المعارج)
الأصل أن المؤمن لا يخاف إلا من الله عزّ وجل، الأصل كذلك أن المؤمن لأنه لا يقع في الظلم فلا يخاف، ولكن هذا لا يعني أن الله سبحانه وتعالى لن يبتليه بشيءٍ من الخوف، والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (سورة البقرة)
فالخوف أحيانًا علاج للنفس، والخوف أحيانًا يلجئُ الإنسان إلى طاعة الله، الخوف قد يلجئُ إلى باب الله عزّ وجل، إلى مزيدٍ من طاعته، على كلٍ، لا يُعَدُّ الخوف نقصًا في إيمان الإنسان، لأن هذا النبي الكريم من أُولي العزم.
الآن ربنا عزّ وجل قال:
{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}
(القصص)
الخوف بين العقاب والتربية:
لكن هذا الخوف أراده الله عزّ وجل لحكمةٍ بالغة، أي: أن هناك خوف تَرْقية، كما أن هناك خوف عقابٍ، قال ربنا عزّ وجل:
{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا}
(سورة آل عمران: آية 151)
فالرعب أحيانًا عقاب، وأما الخوف إذا أصاب الصالحين، وأصاب المؤمنين، وأصاب الأنبياء المرسلين فهو خوف ترقية، إما أن يكون عقابًا، وإما أن يكون ترقية، على كلٍ ..