فهرس الكتاب

الصفحة 12925 من 22028

فالأكمل والأرجح أن نفسِّر هذه الآية بأن هذا الذي اعتدى، ولقي من هذا النبي الكريم هذه الضربة، هذا من عمل الشيطان، أي: أنه سار مع الشيطان، فخاصم هذا المستضعف، فاستحقَّ هذا الجزاء، هذه الآية تُقَاس عليها مشاهد كثيرة، إذا رأيت إنسانًا قد أُعدم شنقًا لجريمةٍ ارتكبها، أو لسرقةٍ سطا فيها، فانتهت به هذه السرقة إلى القتل فأُعدم، فإن هذا من عمل الشيطان، وهذا الذي أَسْرَف في شهواته، فأصيب بالمرض العضال فقل: هذا من عمل الشيطان، وهذا الذي سرق فقُطعت يده هذا من عمل الشيطان، وهذا الذي شَرِبَ الخمرة، فضاع صوابه فقتل أحبَّ الناس إليه، هذا من عمل الشيطان.

2 ـ كل مشكلة ومصيبةٍ بسبب معصية الله تعالى:

ما من مشكلةٍ أو مأساةٍ أو مصيبةٍ تقع في الأرض إلا بسبب معصيةٍ لله عزّ وجل، وما من معصية لله عزّ وجل إلا بسبب جهلٍ، وسببٍ آخر هو وسوسة شيطانٍ، فسيدنا موسى قال: هذا من عمل الشيطان، وكل واحد منا إن رأى إنسانًا يدفع الثمن باهظًا لخطيئته، لجريمته، لانحرافه، لمعصيته، لاختلاس أموال الناس بالباطل فلك أن تقول قياسًا على قول هذا النبي الكريم:

{هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ}

الله عزّ وجل قبل أن يأتي بآدم عليه السلام إلى الأرض لقَّن ذرِّيته من بعده درسًا لا ينسى.

{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}

أنت إما أن تكون عبدًا لله، وإما أن يكون الإنسان عبدًا للشيطان، إن لم تكن عبدًا لله فلابدَّ من أن تكون عبدًا لجهةٍ أخرى، وليست العبودية إلا لله، وما سوى الله فهو الشرك.

{قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ}

1 -الجهل من أعدى أعداء الإنسانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت