ذلك هو الحد الأدنى، فأحيانًا يجري حادث، حادث سير مثلًا، يُدعى أُناسٌ للشهادة بما رأوا فيرفضون، مع العلم أن الإنسان الذي ينسحب من المجتمع لا يقدِّم شيئًا، بلى إنه يضنُّ بالشهادة، يضن أن يشهد بما رأى، فإذا شهد بما رأى أحقَّ حقًا، وأبطل باطلًا، قد لا يفعل، وهذا الإنسان الذي لا يفعل شيئًا لا يقدِّم خدمةً، لا يُدْلي برأيٍ، لا يشهد بما رأى، فهذا إنسان انسحب من المجتمع، والأفضل أن تخالط الناس، وأن تصبر على أذاهم، وهذا أفضل ألف مرة من ألا تخالطهم، وألا تصبر على أذاهم، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله، فإن أصبت أهلَهُ أصبت أهله، وإن لم تُصِب أهله فأنت أهله ) ).
(الجامع الصغير بسند ضعيف)
لا يُزَهِّدنَّك في فعل المعروف ألاّ يقَدِّر الناس هذا المعروف، سيدنا عمر رضي الله عنه حينما سأل عن معركة القادسية قال رسولٌ جاء منها قال:"يا أمير المؤمنين، مات خلقٌ كثير، فقال: من هم؟ اذكرْ لي أسماءهم، قال: إنَّك لا تعرفهم، فبكى عمر بكاءً شديدًا، وقال: وما ضرَّهم أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم؟".
ومن أنا؟؟
(( اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله، فإن أصبت أهلَهُ أصبت أهله، وإن لم تُصِب أهله فأنت أهله ) ).
سيدنا موسى وقف الموقف الصعب، وقف الموقف الذي له ثمن، وقد يكون الثمنُ باهظًا، وقد يكون الثمن أنه خرج من المدينة خائفًا، وهذا الذي حصل، وقد كان الثمن أنه قد أُهدِر دمه.
{فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}
5 -قوة موسى الجسمية:
سيدنا موسى لم يُرِد قتله، لكنه كان قوي البنية، آتاه الله بُنيةً قوية، وآتاه نفسًا حادةً، كان يغضب لله، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: