فهرس الكتاب

الصفحة 12921 من 22028

قلت لكم في درسٍ سابق: إن سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام حينما استقدم أهله من الشام، من فلسطين، وأقام في مصر، فبنو إسرائيل توالدوا في مصر، وبلغوا أعدادًا كبيرة، إلا أنَّهُم كانوا جميعًا يدينون بدين أبيهم إبراهيم، بينما فرعون كان يدَّعي الأُلوهية، وأتباعه معه يقبلون ذلك، إذًا هناك تناقضٌ بين بني إسرائيل في عقيدتهم الربَّانية، وبين فرعون وقومه في عقيدتهم الوثنية، هذا التناقض جعلهم مستضعفين في الأرض.

{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}

من شيعته أي: أنه إسرائيلي، ومن عدوه أي: أنه قبْطي، وقد قال بعض المفسرين:"إنه يعمل في قصر فرعون"، بل إنهَّ طبَّاخ فرعون، وبعضهم قال:"نجارٌ في قصر فرعون أو خباز".

{هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}

1 -موقف الإنسان من الظالم والمظلوم:

فإذا وجد الإنسان ظالمًا ومظلومًا فله موقفان: الموقف الأسهل أن يبتعد عنهما، ويقول: لا شأن لي بذلك، والموقف الأصعب والأقرب إلى الحق أن تكون مع المظلوم ضدَّ الظالم، إذًا: هذه بطولة من هذا النبي الكريم، بإمكانه أن يبتعد، بإمكانه ألا يستجيب، بإمكانه أن يقول: ما شأني بهما؟ ولكنَّه أراد أن يحقَّ الحق، وأراد أن يعين المظلوم، وأراد أن يأخذ على يدي الظالم، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ـ تعجَّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ مظلومًا أمر واضح ـ قَالَ: تَاخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ ) ).

[صحيح البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت