على كلٍ، نحن الآن في القصَّة أمام فجوة، وهذه الفجوة يسميها كُتَّاب القصة:"الفجوة الفنية"، لأن الأحداث في القصة لا تُذكر إلا إذا كانت في خدمة مغزى القصة، فإذا كانت الأحداث عبئًا على القصة من حيث البلاغة، ومن حيث عمل الفن القصصي فلابدَّ أن تُغْفَل، لذلك ربنا سبحانه وتعالى بعد أن ردّه إلى أمه قال:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى}
وحينما بلغ أشدَّه واستوى ..
{آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
5 -قانون عام: وَكَذلكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ
وهذا التعليق ـ كما قلت في الدرس الماضي ـ قَلَب القصة إلى قانون، بل قلبها إلى سنةٍ من سنن الله الثابتة، فالمحسن له عند الله مكافأةٌ عظيمة، من هذه المكافأة أن يعلِّمه العلم، ويؤتيه الحُكم.
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ}
(القصص)
1 -دخول موسى المدينة على حين غفلة من أهلها:
لم يقل اللهُ عزَّ وجل: ودخل المدينة في غفلةٍ من أهلها، المقصود أن يدخلها على حين غفلةٍ من أهلها، لأنه يبدو أنه خرج من قصر فرعون، لأنه لم يحتمل ما يجري في هذا القصر، يبدو أنه خاطَبَهُ، وناقشه، يبدو أنه أُبعد، إذًا لم يستطع أن يدخل المدينة.
2 -ما هي المدينة المقصودة في الآية؟
المدينة هي العاصمة، قالوا: مصر، وقالوا: عين شمس، أي عاصمة فرعون، لم يستطع أن يدخل المدينة إلا على حين غفلةٍ من أهلها، في وقت القيلولة، والناس كلهم نيام، أو أكثرهم نيام.
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ}
3 -سكان مصر من بني إسرائيل كانوا من سلالة يوسف: