فهرس الكتاب

الصفحة 12912 من 22028

ما اتخذ الله وليًا جاهلًا، لو اتخذه لعلمه .. وإن الله عالمٌ يحب كل عالم، فكن عالمًا، أو متعلمًا، أو مستمعًا، أو محبًا، ولا تكن الخامس فتهلك، واعلمْ أن العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئًا، ويظل المرء عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}

لكن أروع ما في هذه الآية هذا التعقيب الذي يبثّ الأمل في قلب كل مؤمن ..

{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}

إن عطاء ربنا عزّ وجل ليس عطاءً اعتباطيًا مزاجيًا، بل هو عطاءٌ منضبط، عطاء وفق أُسس ثابتة، أي أنه لو لم يكن محسنًا لما آتيناه حكمًا وعلمًا، كان محسنًا فاستحق العلم والحكمة، ماذا قال الإمام الشافعي؟ قال:

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأنبأني بأن العلم نورٌ ... ونور الله لا يهدى لعاص

بعضهم قال:"لا تعصه في النهار يوقظك في الليل".

إذًا:

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}

يقول ربنا عزّ وجل:

{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}

(سورة البقرة: الآية 269)

فإذا عبدَ إنسانٌ اللهَ من غير معرفة قد ينجو، ولكن لا يؤتى خيرًا كثيرًا، وأنت إذا عرفت الحكمة، ودعوت إلى الله وفق الحكمة فلا يستجيب الناس لك إذا قلت لهم: افعلوا كذا وكذا، أما إذا آتاك الله علمًا وحكمةً، وبيَّنت للناس أوامر الله عزّ وجل والحكمة منها، ونواهيه والحكمة منها، وبيَّنت لهم طريق الحق، والوسائل المعينة على هذا الطريق، إذا آتاك الله علمًا وحكمة، وهديت الناس، عندئذٍ يأتيك الخيرُ الكثير ..

{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}

(سورة البقرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت