وعود الله كثيرة، وله وعدٌ وله وعيد ..
المثال السادس:
وفي الآية التالية وعيد، قال تعالى:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}
(سورة البقرة: الآية 276)
هذا وعيد فيه قاصمة للظهر، المحق والإتلاف.
أما قوله تعالى:
{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة البقرة)
فهذا وعد ..
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}
في سورة يوسف قال ربنا عزّ وجل:
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
(سورة يوسف)
أمرُ الله هو النافذ،"أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سلَّمت لي فيما أريد كفيتُك ما تريد، وإذا لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد".
إن الله عزّ وجل إذا أراد شيئًا وقع، وأيُّ شيءٍ وقع أراده الله، فإذا كنت بطلًا فكن مع مشيئة الله، لأنها هي النافذة، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، إذا لم يشأ الله أمرًا تعطَّل لأتفه سبب، وإذا شاء الله أمرًا قام على أضعف سبب، والله سبحانه وتعالى يخلق من الضعف قوةً، ومن الضيق فرجًا، ومن المرض صحةً.
وبعدُ، فهذه قصة سيدنا موسى وقد وردت في القرآن الكريم برقمٍ كبير، وردت ثلاثًا وعشرين مرة، لكن لو قرأتها قراءةً سطحية تظن أنها متكررة، أما إذا دقّقت فيها تجد أن كل مرةٍ وردت فيها هذه القصة أطلّت عليك من زاوية دقيقة.