هذا موقف ذكي، فإذا وقف الإنسان مواقف تدلُّ على فطنته، فإن هذا من توفيق الله له، فيبدو أنهم شعروا أن أُم موسى من لهفتها، ومن حبها للطفل أنها أمه، فقالت: لا، لست أمه، لكنيّ طيبة الرائحة، طيبة اللبن، وكل طفلٍ التقم ثديي قبله ..
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}
(القصص)
إن زوال الكون أهون عند الله عزّ وجل مِن ألا يتحقق وعده، لأن وعده حق.
المثال الأول:
عندما يقول ربنا عزّ وجل:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
فهذا وعد إلهي مطبَّق في أي مكانٍ، في أي زمانٍ، في أي ظرفٍ، مهما تكن الظروف صعبة، وَعَدَك الله أيها الشاب المؤمن بحياةٍ طيبة، في بلد صعب، في بلد سهل، في رخاء، في سنوات الجدب، في سنوات الخصب، وعدك الله بحياةٍ طيبة، هذا وعدٌ إلهي.
المثال الثاني:
وعيد آخر:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
لا يمكن، ومهما كنت مرموقًا، مهما كنت، مهما كنت غنيًا، مهما كنتَ قويًا، مهما كنت ذكيًا، مهما كنت ذا عصبةٍ كبيرة، إذا أعرضت عن ذكر الله فلابدّ من المعيشة الضَنْك، بل إن بعض المفسرين قالوا:"فما بال الأغنياء والملوك معيشتهم الضنك ضيقُ القلب، في قلوبهم من الضيق ما لو وزِّعَ على أهل بلدٍ لكفاهم".
المثال الثالث:
وعدٌ آخر:
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الروم)
المثال الرابع:
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}
(سورة المجادلة)
المثال الخامس:
هذا وعد آخر ..
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة الأعراف)