من شدة ولهها ورغبتها في أن يعود هذا الطفل الصغير إلى أمه تكلَّمت كلمات زائدة فشكّوا في أمرها، قالوا: ومن أدراكِ أنهم له ناصحون؟ قالت: أردت أنهم أهل بيتٍ ناصحون للملك في أمر هذا الغلام الذي يَحْرص على إرضاعه، عندئذٍ تمَّ هذا الأمر على هذه الطريقة ..
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ}
(القصص: الآية 13)
جيء بأم موسى إلى قصر فرعون، وعلى مرأى من فرعون كما تروي الكتب أُعطي هذا الطفل ثدي أُمِّ موسى فالتقمه بشغف، فشكَّ فرعون في الأمر فقال: لماذا قَبِل ثديك، ولم يقبل أي ثديٍ آخر؟ قالت: إنني طيبة الريح، طيِّبة اللبن، وما من غلامٍ رضع مني إلا التقم ثديي، وهي أيضًا كانت ذكيةً، فعلى الإنسان أن يكون على شيء من الذكاء، ولولا فِطْنتها هذه لقتلها ..
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا}
(القصص: الآية 13)
1 -الذكاء مطلوب في المسلم:
فيما مضى تحدثنا عن أن سيدنا رسول الله أرسل حذيفة بن اليمان في معركة الخندق، وهي المعركة الحاسمة التي ربما انتهى الإسلام فيها، أقول: ربما، حسب تصوِّر أصحاب رسول الله لشدة العدد والعُدد التي توفرت للمشركين، وما شاكل ذلك، فالنبي عليه الصلاة والسلام نَدَبَ سيدنا حذيفة ليستطلع في معسكر المشركين ماذا يحدث؟ ماذا يخططون؟ المهمة قاسية جدًا؛ أن يتسلل جندي إلى معسكر الشرك، هو مقتول لا محالة، فأبو سفيان شعر بحاسةٍ سادسة أن في القومِ أُناسًا غُرَبَاء فقال:"لا آمنُ عليكم من عيون لمحمد فليتفقد كلٌّ منكم جليسه وصاحبه"، انتهى سيدنا حذيفة، لولا أنه كان ذكيًا جدًا، فمباشرةً أمسك بيدِ من بجانبٍه وقال له: من أنت؟ وما اسمك؟ فقال:"أنا فلان، واسمي فلان".
2 -ذكاءُ أمِّ موسى: