أول شيء: قلب امرأة فرعون، بل أول شيء: أن الله عزّ وجل ألقى على هذا الغلام مسحة جمال، ومسحة جلال، ومسحة بهاء، أحيانًا تدخل إلى صف فيه خمسون طالبًا، طالب واحد يَلْفِت النظر، وأنت لا تعرف ما السر، هذا الطفل جذبك إليه، الله عزّ وجل له أسرار، أحيانًا يضع سره في بعض خلقه، يقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه:
(( ما أخلص عبدٌ لله عزّ وجل إلا جعل قلوب المؤمنين تنهال إليه بالمودة والرحمة ) ).
[ورد في الأثر]
أيْ يجعل سرًا، أحيانًا تقول كلامًا يقوله كلُّ الناس، ويكون لكلامك أنت تأثير عجيب، ما سر هذا التأثير في هذا الطفل؟ الله يعلم ذلك، لكن يمكن أن نستنبط أن الإخلاص والتطبيق يسهمان في قوة التأثير، على كلٍ ..
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ}
(القصص: الآية 12)
هذا التحريم تحريم منع لا تحريم شرع.
والشيء الآخر:
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى}
(القصص: الآية 7)
هذا وحي إلهام لا وحي رسالة، وهناك وهي ثالث: وحي غريزة ..
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ}
(سورة النحل: الآية 68)
فالكلمات في القرآن تأخذ معاني عدة ..
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ}
(القصص: الآية 12)
أي من قبل أن تأتي أمَّه، فقالت أخته للجنود القلقين، الباحثين عن مرضع لهذا الغلام بأمر فرعون:
{فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ}
(القصص: الآية 12)
قالوا مَن؟ قالت: أمي ..
{وَهُمْ لَهُ َاصِحُونَ}
عندما قالت: وهم له ناصحون شكّوا في أمرها، كيف عرفتِ أنهم له ناصحون؟ قالت: أيْ هم للملِك ناصحون، وليس للغلام، هي ارتبكت من شدة لهفتها أن يعود أخوها إلى أمه فقالت:
{هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}