أي تتبعي أمره، يبدو أنها حينما ألقته في اليَم، وشاطئ النيل بعضه خارج حديقة قصر فرعون، وبعضه داخل حديقة قصر فرعون، فلما ألقت أُم موسى طفلها في التابوت ألقته في اليم قالت لأخته: تتبعي هذا التابوت، تتبعي مسيره، هذه بعض التأويلات، فتتبعت مسيره حتى وصل، أو ساقه الله عزّ وجل إلى مكانٍ فيه شجرةٌ قريبةٌ من اليم، فهذا التابوت وقف عندها، وكان هذا على مرأى مِن امرأةِ فرعون.
هناك تفسيرٌ آخر: طبعًا أخذ فرعون الغُلام، وطلبت امرأته منه ألا يُقتل، وأحبَّته حبًا شديدًا، وقالت له:
{قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}
(القصص: من الآية 9)
طفلٌ رضيعٌ جائع صار يبكي، جاءوا له بمرضعٍ فلم يرضع، ثم بمرضعٍ ثانيةٍ، وثالثةٍ، ورابعة فلم يرضع، لذلك أمر جنودَه أن يبحثوا له عن مرضعٍ في المدينة، فأخته تتبعت الأخبار، وهذا تفسير آخر ..
{وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ}
(القصص: الآية 11)
تتبعي أخباره ..
{فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
رأتهم في حالة ارتباك يبحثون له عن مرضع، وهم لا يشعرون.
الآن تدبير آخر من تدابير الله عزّ وجل ..
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ}
(القصص: الآية 12)
التحريم الكوني: المنع:
العلماء قالوا:"هذا تحريم منعٍ لا تحريم شرعٍ".
هذا الطفل الصغير بحاجة ماسة إلى حليب، ومع ذلك كلَّما التقم ثدي امرأة مرضعٍ عافه وأبى أن يشرب منه، وبقي يبكي.
إذًا: كل شيء بيد الله عزّ وجل، الطفل بيدِ الله، وحركة الماء بيدِ الله، وقلب امرأة فرعون بيدِ الله، وفرعون بيدِ الله، فإذا كان الله معك فمن عليك؟ قال سيدنا هود:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}