هناك تكذيبٌ لفظيٌ، وهناك تكذيبٌ عملي، والتكذيب العملي أخطر بكثير من التكذيب اللفظي، أي أن الطبيب إذا وصف لك دواء، وأنت شكرته بلسانٍ ذَرِب، وقولٍ بليغ، ولم تشترِ الدواء، فإن عدم شرائك الدواء دليل أنَّك لم تصدِّق هذا الطبيب، فحينما لا يطبِّق الإنسانُ القول فهذا أحد أنواع التكذيب، وهو لا يدري، وما من واحدٍ في العالم الإسلامي بإمكانه أن يصرِّح بأنه غير مؤمنٍ بالآخرة، هذا الطرح ليس واردًا، ولكن هذا الذي لا يعمل للآخرة هو أحد أنواع المكذبين بها قطعًا، هذا الذي يعمل للدنيا فقط، هذا الذي تربَّعتْ الدنيا على عرش قلبه، هذا الذي كانت الدنيا أكبر همِّه ومبلغ علمه، هذا الذي زهد بالآخرة لو قال: أنا مؤمن بالآخرة فهو في الحقيقة مكذب، لأن عمله يكذب دعواه، إذًا ..
{لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
فأنت حينما ترى إنسانًا يأكل الربا ماذا تعتقد؟ لاشك أنك ترى أنه عاصٍ، وقد يقول قائلٌ من ضِعاف المؤمنين: هنيئًا له، مالُه وفير، هذا هو التكذيب، إنَّك تكذِّب القرآن، وأنت لا يدري، يقول ربنا عزّ وجل:
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}
(سورة البقرة: من الآية 279)
فهل أنت مصدق أن الله عزّ وجل لابدّ من أن يمحق ماله؟ يقول لك: والله يا أخي حالته المادية جيدة، معَ أن دخله حرام، فالبطولة أن تكون من المؤمنين المصِّدقين بوعد الله ووعيده، وأنت هل تشعر أن كلَّ إنسان انحرف لابدّ له من عقابٍ في الدنيا أو في الآخرة؟ هذا اليقين هو الذي يُلْجِمَك عن معاصي الله عزّ وجل ..
{وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ}
(القصص: من الآية 11)