إن الشهوات لو رمزنا لها بوزن خمسة كيلو في ميزان، ولو رمزنا إلى قوة الإيمان بوزن عشرة غرامات، فإيمانٌ مقداره عشرة غرامات لا يقف في وجه الشهوات، إذا سمع الإنسان خطبة، أو قرأ كتابًا، أو سمع محاضرة في الدين أعجبته، فهذه عشرة غرامات مثلًا، الشهوات خمسة كيلو، فإلى أن تُصْبح كفة الإيمان في مستوى وزن الشهوات، وإلى أن يتحرك الميزان فستكون أنت في صراع، أنت في مرتبة مدافعة التدني، ولكن إذا قوي الإيمان، وأصبح وزنه مئة كيلو، والشهوات خمسة كيلو، عندئذٍ لا تستطيع الشهوة أن يكون لها إلى قلبك سبيلٌ، هذا نوع.
النبي عليه الصلاة والسلام وُصِف بأنه على خُلقٍ عظيم، لكنَّ أخلاق المؤمنين بين أخذٍ ورد، بين شدٍ وإرخاء، في صراع، أي أن أحدًا إذا تكلم معك كلمةً قاسية تقول: أأردّ عليه؟ لا، لن أردَّ عليه، السكوت أفضل، أنت في حالة صراع، لكن النبي عليه الصلاة والسلام بلغ مرتبةً في قوة الإيمان، وفي سموِّ الخلق أنه أصبح متمكنًا من أخلاقه ..
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
(سورة القلم)
المعنى الأول:
ففؤاد أم موسى أصبح فارغًا، ما معنى أنه فارغ؟
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ}
قال بعض المفسرين:"عندما ألقته في اليَمّ كادت تصيح: وا ابناه، وا ابناه، ماذا فعلت بنفسي؟".
{إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ}
أي كادت تصيح.
المعنى الثاني:
وبعضهم قال:"حينما رُدّ إليها ابنها، ووضعته على ثديها، وأرضعته كادت تقول: هذا ابني من شدة الفرح".
المعنى الثالث:
وبعضهم قال:"حينما سمعت من الناس أنَّ في قصر فرعون غلامًا عزيزًا على فرعون اسمه موسى بن فرعون كادت تقول لهم: لا، هذا ابني".
وحينما قال الله تعالى:
{وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}
(القصص)