فهرس الكتاب

الصفحة 12902 من 22028

(القصص: من الآية 10)

المعنى الثالث:

أنها حينما ألقت به في اليَمِّ جاءتها الهواجس، وجاءتها الأحزان، وجاءتها الهموم، فخافت أن يغرق، وخافت أن يُقتل، وخافت، وخافت، ففرغ قلبها من العقل، فلا عقل، ولا ذرة عقل، أي أصبح فارغًا، أي أصبح قلبها فارغًا من الأمن، فارغًا من تطمين الله لها، جاءتها الهواجس، جاءتها الهموم والمخاوف والأحزان، هذا هو المعنى الثالث ..

{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّمُوسَى فَارِغًا}

يقولون: ما من شيءٍ في الأرض أقدس من قلبُ الأُم، وقد قلت لكم سابقًا: إن قلب الأُم طَبْع، بينما محبة الابن لأمه تكليف، أي أن المحبة والبر والإكرام تكليف، والنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أن يُفَرَّقُ بين الشاة وبين ابنتها، ما قولكم؟ هذا على مستوى الحيوانات، لا يجوز أن يُفرق بين الأُم وبين وليدها، فما قولك إذا كان هذا على مستوى الإنسان؟ إذا كان الذي يفرِّق بين الشاة وبين وليدها قد وقع في معصيةٍ صريحةٍ بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف بالذي يفرق بين الأم وابنها؟ وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( مَنْ فَرَّقَ فليس منا ) ).

[الجامع الصغير عن معقل بن يسار بسند ضعيف]

عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:

(( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا وَبَيْنَ الْأَخِ وَبَيْنَ أَخِيهِ ) ).

[ابن ماجه]

وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ).

[سنن الترمذي]

هذا الذي يفرِّق بين الأحبة ليس من أمة النبي عليه الصلاة والسلام ..

{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت