فسر العلماء هذه الآية تفسيراتٍ عدة: أحيانًا يكون قلبُ الإنسان ممتلئًا بهمومٍ كثيرة جدًا، أحيانًا يكون مهتمًا لابنه ولزوجته المريضة، ولشريكه المسافر، وللبضاعة التي لم تُبَع معه، عنده مجموعه هموم، أحيانًا تأتي مشكلة خطيرة جدًا تتبدَّد معها كل هذه الهموم، يصبح القلب فارغًا إلا من هذا الموضوع، نعم هذا يحدث، أيْ أنّ الإنسان في الأحوال العادية له هموم كثيرة، أحيانًا من جهة صحته يساوره شيء من القلق، من جهة أولاده يلازمه خوفٌ من عدم النجاح، من جهة زوجته يوجد شعور بعدم الرضى، من جهة عمله يقول لك: الأسواق فيها كساد، من جهة أقربائه هناك خصومة، فإذا أراد أن ينام تتبدَّد هذه الهموم همًّا هَمًّا، من جهة كذا، ومن جهة كذا، لكن لا سمح الله ولا قدَّر؛ لو أصابه مرضٌ عُضال وجاء التحليل بأن هناك مرضًا عُضالًا خطيرًا فإنّ همَّ الزوجة، وهمّ الولد، وهمّ الشريك تتلاشى، ويصبح فؤاد هذا الإنسان فارغًا إلا من هذا الهم، نعوذ بالله من هذا الهم، العوام يتوسلون إلى الله عزّ وجل أن يجيرهم من ساعة الغفلة، وبعضهم يقول: هي ساعة الغفلة عن الله عزّ وجل، الغافل يقتحم الأخطار، الغافل يقع في المعاصي، الغافل يقع في الشِرك، الغافل يقع في الكفر، فيأتي التأديب فجأةً من دون إنذار،
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا}
هذا هو المعنى الأول.
المعنى الثاني:
يتراءى من قول ربنا عزّ وجل لأم موسى:
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ}
(القصص: آية 7)
من القتل ..
{فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي}
لا تخافي، ولا تحزني، إذا كان الله سبحانه وتعالى قد أوحى إلى أمِّ موسى ألا تخاف ولا تحزن، إذًا فلا مانع من أن يصبح قلبها فارغًا من الخوف والحزن، هذا هو المعنى الآخر، لكن لقد أصبح قلبها فارغًا من الهم ومن الحزن ..
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا}