فهرس الكتاب

الصفحة 12889 من 22028

واللهِ هذا كلامٌ لا يكاد يصدَّق، بل هو كلام عجيب!!! إلا أن يكون القائل هو الله سبحانه ..

{فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ}

(سورة القصص: الآية 7)

ترضعه، هو في حجرها، على صدرها، في عطفها وحنانها.

{فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ}

لأنني معه ..

{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}

(سورة طه)

فأين هو موجود؟ الشعور أن الله معك شعور لا يقدر بثمن، طبعًا الله مع كل إنسان، هذه معيةٌ عامةٌ لا ميزة فيها للإنسان، وهو معكم أينما كنتم، لكنْ لمّا يقول اللهُ تعالى:

{اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}

(سورة البقرة)

{وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}

(سورة البقرة)

هذه معيةٌ خاصة، معية الحفظ، معية التوفيق، معية العطف، والرعاية، والنصر والتأييد، فالبطل هو الذي يجتهد ليستحقَّ أن يكون الله معه، العوام يقولون: خاطرك، له معك، الله معك، هذه العبادة، كلمة: (الله معك) ليس قليلة، اجتهد كي تستحق أن يكون الله معك، فإذا كان معك فلا تخشَ بأسًا، موسى طفلٌ صغير لازال في المهد.

{فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ}

إذا خفت، أيْ إذا ساورك خوف وقلق عليه فألقيه في اليم.

في الآيةِ أمران:

الأمر الأول: أَرْضِعِيهِ

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ}

أول أمر: فإذا خفتِ عليه فألقيه، فهو محفوظ في كنفنا، هنا نحن أمام نقطةٍ دقيقة جدًا، هي: لو أنها أبقته في حجرها لحفظه الله عزَّ وجل، ولكن يبدو أنها خافت، فهي ليست نبيةً ولا مرسلةً، خافت فطمأنها الله سبحانه:

الأمر الثاني: فَأَلْقِيهِ

{فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ}

النهي الأول والثاني: لاَ تَخَافِي ولا تَحْزَنِي

{وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي} (سورة القصص: الآية 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت